الأربعاء، 14 مايو 2008



علي الرغم من المنغصات التي قد تواجهنا في الحياة عموما و في الغربة خصوصا إلا أنك ستكتشف أن ما بالحياة من مفارقات و غرائب قد يفوق ما يكتظ به كتاب فكاهي ما يجعلك تستلقي علي قفاك ضحكاً, وقد علمتني الغربة علي مدار سنوات طوال أنني أنا من أًصيب نفسي بالكأبة أو أمتعها بالتفائل

فطريقة تفكيرك و قدرتك علي التأقلم علي متغيرات الحياة و التغرب هي من تحدد راحتك او شقائك هناك, و علي مدار مواقف كثيرة مأساوية او طريفة أنت أيضا من سيحدد هل ستتأقلم مع تلك الحياة بمفارقاتها أم ستذوق الأمرين إلي إن ترسو بك السفينة علي شط بلادك أو تشطح بك إلي بلاد آخري فتكون غريبا من جديد


وبين محاولاتي لمقاومة الإكتئاب و السخرية من الذات كعادة أي مصري يحترم جيناته الفرعونية فلم لا فعلي عهدة المؤرخين فالسخرية موجودة منذ الفراعين فعلي ما يبدو أن هناك من يدعي حوري قد بعث برسالة ساخرة إلي من يدعي أمنوبي , و أقسم برب العالمين و الفراعين أنني لا أعلم شيئا عن هؤلاء الإثنين و إن كنت أعتقد أن النعرة الفرعونية تلك لن تفارقنا علي غرار "إحنا أربعتلاف سنة حضارة"


دعونا من الإستطراد اللعين خلاصة القول إن المصري بن نكتة و إن لم يجد ما يسخر منه سخر من نفسه و ووجعه

تباً للمقدمات و تبا للديباجات رغم مقتي لها إلا أنني دائما أصر لا شعوريا أن أكتب عدة هرتلات أو هرطقات و لو كنا في العصور الوسطي لحشوا رقبة كل من يضيع أوقات الآخرين في هرتلات بحجة أنها مقدمة لابد منها !! أعتقد أن هناك محاكم تفتيش علي المدونات تبحث عن المهرتلين


كنا بنقول إيه !؟

أها مقدمة طويلة تتحدث عن الغربة و عن المصري الي النيل رواه - كلي يقين أنني ما كتبت كل تلك الديباجة المبهمة إلا لأوحي لنفسي أو للأخرين أنني عميق و غويط قوي و تحت السواهي دواهي !

بربكم دعوني أحدثكم عما جئتم في طلبه


خلاصة القول أنني هنا و بلدي هناك رحلت عنها "مجبر أخاك لا بطل" بحثا عن الذات (عن ذاتي أنا و ليست ذات محمد أنور السادات) وبحثا عن المال و الإستقرار و عن ما هو أكثر من ذلك مما سأحدثكم عنه بامر واحد أحد إن أحيانا الواحد الأحد.


هل فعلا الحياة مجموعة تحاميل !؟ طيب ما هي التحميلة ؟

التحميلة و رب الأرباب أعلم هي كلمة شامية و العهدة علي أحد الأصدقاء و إن كنت قد عرفت تلك الكلمة لأول مرة في دولة شقيقة التي أنا تحت سمائها الآن

التحميلة بالمصري هي اللبوسة و بالإنجليزي هي ال Suppository

طبعا مفهوم

التحميلة هي شكل صيدلاني فذ صمم خصيصا ليتم تناولة من خلال مكان خاص للغاية و المتخصصين من الصيادلة و الأطباء يعرفون تماما مدي فعالية و سرعة التحميلة في مفعولها فهي في السرعة و لا فرس رهوان تنافس سرعة الإبر الوريدية في وصول المادة الفعالة للدم .

ولو تأملت الإبداع الخفي في تصميم اللبوسة وادركت الحرفية في نحت تلك الصغيرة لطالبت في التو منح ذلك المثال العبقري جائزة نوبل للفنون فتأمل ذلك الإبداع
و الصيدلة أم التحاميل و الحياة الأب الروحي لكل التحاميل !
و الخازوق نوع فج من التحاميل !! قل لي بربك ألم تقل يوما ما أيا كنت "أما حتة خازوق" أو فلان دا أخدلة خازوق
و العلاقة بين مواقف الحياة المزعجة بكل إحباطاتها و بين التحاميل علاقة وشيجة (يعني ايه وشيجة) و خيبتي الرجا و الأمل الي راكبة جمل عبارة عن تحميلة كبيرة
و الكوسة التي ينزلق من فوقها ألالاف العرب المبدعين تحميلة يستقبلونها من ولاد البهوات الي بياخدوا أماكنهم التي يستحقونها سواء في وظيفة أو ترقية
و الإهانة التي يتقبلها العرب في كل شبر من الأرض تحميلة
و الإهانات التي نلاقيها نحن المصريين من أشقائنا العرب أكبر تحميلة
وبوش تحميلة كبيرة و كوندي خازوق أكبر منه
و في الصيدلة لا توجد تحميلة ممتدة المفعول Sustained release لكن في الحياة توجد تحميلات أبدية المفعول تماما مثل سلاطين العرب فأولئك أكبر تجسيد للتحميلة التي تأخدها الشعوب كل ساعة كجرعة يومية يصل بعضها إلي 27 سنة
و قد تنتظر مثلا علاوة بفارغ الصبر و حين تصلك العلاوة تجد بداخلها تحميلة لبوسية كبيرة بالضبط كالسمكة التي استقر في جوفها خاتم سليمان مع الفارق الشاسع في التشبية
و علي سيرة الإنتظار فقد يطول بك الزمن ترقبا لشئ ما لكن في نهاية إنتظارك تستقبل تحميلة
قد يقول البعض "ما هذا الإشمئزاز؟" فأرد عليه قائلا و من قال أن كل ما في الحياة رائع ؟
يا صديق
الحياة تحميلة !
إقرأ لي تحميلات قد تضحكك و قد لا تترك في نفسك إلا الإشمئزاز لا يهم
المهم و الأهم أن أجد انا ما يؤنس غربتي و كل تلك التحاميل التي استقبلها تباعا
بربكم كما تحملتوني في تلك التحميلة فلماذا لا تنتظرون تحميلات جديدة علي صفحاتي تأتيكم حسب التساهيل
تحاميل - تصدر حسب التساهيل

هناك تعليقان (2):

فتى الاسلام يقول...

مش عارف ليه حاسس انى اعرف كاتب الموضوع ده اسلوبه مش غريب عليا
"الحياه تحميله كبيره"
وجه نظر لا يستهان بيها يا دوك
ولكن هل وجه النظر دي تطبق عندنا فى مصر بس ولا العالم كله بيعانى منها زينا كده
وهل التحميله دي اجباريه ولا اختياريه
يعنى علشان تيجى الدنيا لازم تاخد التحميله دي ولا ممكن تعيش من غيرها؟

mohamed hassan يقول...

عماد باشا
دا انتا يا ريس بتكتب بنظام جميل جداً
و الموضوع جميل جداً
بأقولك بمناسبة موضوع التحاميل
ما سمعتش عن الأستاذ الحرامي الكبير سمير رجب صاحب عمود كبسولة
و لا كبسولات باين
بس كان بيكتب عن النفاق و اصوله
عموماً يا باشا الموضوع ممتاز
تحياتي يا ريس