الخميس، 29 مايو 2008

نـصـف هــنــدي




" إنت فاكرني هندي ؟! " : قالها لي زمان مازحا و نحن نتجادل سويا حول أمر ما و هو ينفي عن نفسة تهمة السذاجة الهندية !! تذكرت تلك الجملة الآن . أنا الذي لا يمر علي يوم هاهنا دون أن أحتك بما لا يقل عن 10 من راكبي الأفيال علي حد تعبير آخر من تعبيرات المصريين الساخرة من آل الهند حين يقول الواحد منا " إنت شايفني راكن الفيل بره ؟! "




لم يدرك صاحبي و لم يدرك المصريين كما لم يدركني أنا إستيعاب مكانة الهند الآن في العالم نحن الذين ظللنا لمدة طويلة نستقي معلوماتنا عن الهند من خلال الحقبة الأميتاباتشانية نسبة إلي الممثل أميتاب تشان . تلك الحقبة التي فتح فيها الإعلام المصري و قنوات التلفزيون المحلية أبوابها للعديد من الأفلام الهندية .




و كانت تلك الأفلام قرينة لأيام عيدي الفطر و الأضحي ! و لا معني للعيد بدون فيلم حريف من أفلام أميتاب أو شاروخ خان !


و تكتمل بهجة العيد و نحن نشاهد أميتاب و هو يمارس حركاتة البهلوناية و يصرع هذا أو يسكع ذاك علي قفاه !


و كنا نتقبل و يهون علينا ان لا تذبح العائلة خروفا و لكن لا يهون علينا أن يحرمنا التلفزيون من الأفلام التي يذبح فيها أميتاب خصومة !

و لعلني أدرك الآن أن جل تصوراتنا و كل الصورة الذهنية التي بنيناها لهؤلاء كانت أنهم حفنة من راكبي الأفيال أو مروضي الأفاعي ممن يمسك الواحد منهم بمزمار يلاعب به الكوبرا الصماء أصلا !


وقد تشطح تلك التصورات الساذجة لتصل إلي أن نتخيل الواحد من آل الهند يفترش سرير من المسامير المدببة !!
نعم كنا و لا زلنا سذج

و بينما نغوص نحن في أحلام طفولية ساذجة عن الهند و نتشدق بحضارتنا ذات السبعة ألاف سنة من الفرعنة تركتنا الهند لتعمل من أجل الإعداد لماراثوان الحضارة و هاهي الآن تتناطح مع التنين الصيني من أجل الفوز الذي لا يفصلها عنه إلا ملليميترات !


و ياليتنا كنا هنود أو نصف هنود
و آه لو كنا كذلك
علي الأقل كنا سنملك خبرة القنابل النووية كالهند النووية التي نجحت أن تنافس الكبار و تنضم إلي النادي النووي في الوقت الذي يتفشخر فيه الرئيس المصري الأحمق بأن مصر لا تملك اللهم إلا مفاعلات نووية سلمية بينما عدونا اللدود علي بعد خطوات يسيطر علي حفنة من البمب النووي !

الهند التي في الأصل سعت لإمتلاك سلاح نووي لتردع خصمها الخصيم باكستان ! و نحن علي النقيض نسعي لتدليل كلب أمريكا

و عجبي علي الهند بأفيالها
لم تكتف الهند بالأفيال و لكن دعمت مسيرتها بالصواريخ و هاهي تطلق صاروخها (بولار ساتيلايت لونش فيهايكل) PSLV الذي انطلق من مركز الفضاء أمام الساحل الشرقي قرب مدينة تشيناي الجنوبية في 28 أبريل 2008 حاملا ليس قمرا واحدا بل 10 أقمار صناعية منها ما هو مملوك للهند كالقمر "CARTOSAT-2A" و منها ما هو مملوك لألمانيا و كندا !!.


و في الوقت الذي تشكو فيه الحكومة من الزيادة السكانية للمصريين الذين يتناسلون كالأرانب نجد أن الهند الدولة صاحبة التعداد الأكثر عددا منا و هو مليــــــــــــــــــــار و 112 مليون
و يروح فين سكان مصر بجانب هؤلاء ؟!!


و لا تتخيل غزو العمالة الهندية لدول الخليج الكسولة فدولة كالمملكة العربية السعودية ذات تعداد 22 مليون نسمة منهم 1.4 مليون نسمة هنود و ذلك حسب دراسة نشرها موقع قناة الجزيرة بعنوان "العمالة الأجنبية في دول الخليج العربية الواقع والمأمول".


و ياليت حكومتنا كانت هندية فالحكومة الهندية كي تساعد شعبها المليار و نيف تخصص لكل أسرة تنظم النسل و تكتفي بإثنين من المواليد الإناث حوالي 20 ألف روبية يتم الإحتفاظ بها في أحد البنوك حتي تبلغ الفتاة سن البلوغ !


و لا عزاء للشعب المصري الأرنبي الي أكل مال النبي و مال الحكومة المخصص للتنمية !!




و الهنود في عزة النفس و لا عنترة بن شداد في شدتة و لا يسلم الشرف الرفيع من الأذي حتي يراق علي جانبة الدم .
و الحكاية أنه في 25 أبريل الماضي و أثناء أحد الحفلات المخصصة للتوعية بمرض الأيدز في دلهي و كانت بمشاركة النجم الأمور المسبسب ريتشارد جير57 عاما و و نجمة بوليوود الهندية شيلبا شيتي 31 عاما

إلي هنا و الشرف مصان لكن الأخ جير الأمريكاوي أحب أن ينشر الحب الأمريكاوي علي الهند و قام بتقبيل الست شيلبا شيتي قبلة حارة بطعم الكاري هكذا لايف أمام مئات الهنود و عشرات الكاميرات!

و فين يوجعك ! و ثارت حفيظة الهنود و نظموا المظاهرات المحتجة التي أحرقوا فيها دمي لجير كنوع من الإحتجاج و تطوع محامي هندي عنتري فتقدم بطلب لمحكمة ولاية جيبور راجاثسان لإعتقال العم جير الأمريكاوي !


و لم تعمل المحكمة ودن من طين و وودن من عجين و تلكأت حتي يفر الأمريكاوي لبلاده لكنها أصدرت في الحال يوم 27 أبريل 2008 مذكرة لإعتقال جير الأمريكاوي ويحدد القانون الهندي عقوبة السجن لمدة ثلاثة أشهر ، أو الغرامة او العقوبتين معا في حال إدانة أي شخص بارتكاب فعل فاضح علني و هو ما ينطبق علي تصرفات جير مع شيلبا هانم التي دافعت عن القبلات قائلة أنها نوع من المزاح ! لكن الهنود لا يعرفون المزاح في الشرف حتي لو كانت أمريكا هي المتهمة !
و علي ذكر بوليوود و سيرة هوليوود أدركت الهند مكانة الأفلام الهندية خصوصا عند الصعايدة المصريين فنشطت في مومباي صناعة السيما و تكاتفت الشركات السينيمائية هناك لتظهر بوليوود Bollywood النسخة الشرقية الأصيلة لهوليوود الأمريكاوي و ألف لا بأس علي مدينة الإنتاج الإعلامي المصرية و مدينة دبي للإعلام الإماراتية !
و الهندي الساذج في الخيال المصري الطفولي نجح في أصعب مجالات الذكاء.
نعم سينجح الهنود في تصدير برمجيات للعالم بما في ذلك أوروبا و أمريكا ب 50 مليار دولار في 2008 و ذلك حسب توقعات اتحاد شركات البرمجيات الهندية «ناسكوم» و ذلك بعد أن نجحوا في تصدير برمجيات بستة مليارات من الدولارات في نهاية 2002
و الدول الغربية الآن تسعي بكل جهدها لإستقطاب العقول الهندية التي يسخر المصريون من سذاجتها !
مع العلم أن شركة أوراكل الشهيرة للبرمجيات إتخذت من مدينة بنغالور الهندية مستقرا لها بالشرق الأوسط و رفعت من عدد موظفيها هناك إلي ستة ألاف هندي ووفرت لهم كل سبل الإبداع و لم تنس أوراكل أن تخصص مواقف إنتظار للفيلة الهندية ! لتركن هناك !
و بما أن الشئ بالشئ يذكر و علي سيرة الفيلة و مواقف الإنتظار فالهنود الآن تخلوا عن الفيلة التي كانت سببا في سخرية العرب منهم و أنشئوا شركة عملاقة للمحركات هو تاتا موتورز .
و تاتا تاتا تخطت تاتا العتبة و إستطاعت أن تأكل 50% من سوق السيارات بشبة القارة الهندية و شبت تاتا عن الطوق و إنتصبت واقفة لتدخل في صفقة أكبر و تشتري شركتي جاجوار و لاندروفر البريطانيتين و ذلك مقابل 2,3 مليار دولار أمريكي من شركة فورد المالكة لجاجوار الفاخرة و لاندروفر!
و ياريتني ما بعت الفيل و سبتة مركون !

لم يقف الهنود عند ذلك بل إنطلقوا إلي أسواق آخري و تحتل إستثمارات رجال الأعمال الهنود في دبي الأماراتية جانبا كبيرا من سوق العقارات هناك
و يصل الهنود لمصر لشراء العلامة التجارية لمستحضرات التجميل الشهيرة فيانسية ! و فازت شركة ماريكو الهندية بصفقة أشهر كريم جيل لشعر الشباب الروش في مصر لتنقلب الآية بعد فترة وجيزة و تجد رشيد محمد رشيد وزير التجارة يسعي لحث الهند علي زيادة إستثمارها في مصر لكي يتوقف الشباب عن مقولة هو أنا هندي و يستبدلها ب :
يا ريتني كنت نصف هندي
و إضرب شعرك جيل












ليست هناك تعليقات: